فهرس الكتاب
أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] البقرة: 102_103.
والمراد أنهم آثروا السحر على التقوى والإيمان؛ لما رجوا فيه من منافع الدنيا المعجلة مع علمهم أنهم يفوتهم بذلك ثواب الآخرة.
وهذا جهل منهم؛ فإنهم لو علموا لآثروا الإيمان والتقوى على ما عداهما، فكانوا يحرزون أجر الآخرة، ويأمنون عقابها، ويتعجلون عز التقوى في الدنيا، وربما وصلوا إلى ما يأملونه أو إلى خير منه وأنفع؛ فإن أكثر ما يطلب بالسحر قضاءُ حوائجَ محرمةٍ أو مكروهة عند الله_عز وجل_.
والمؤمن المتقي يعوضه الله في الدنيا خيرًا مما يطلبه الساحر ويؤثره مع تعجيله عز التقوى وشرفها، وثواب الآخرة وعلو درجاتها؛ فتبين بهذا أن إيثار المعصية على الطاعة إنما يحمل عليه الجهل؛ ولذلك كان كل من عصى الله جاهلًا، وكل من أطاعه عالمًا، وكفى بخشية الله علمًا، وبالاغترار به جهلًا+ [1] .
22_ من أخفى خبيئة ألبسه الله ثوبها: وهذه مسألة عظيمة؛ فمن أخفى خبيئة ألبسه الله ثوبها، ومن أضمر شيئًا أظهره الله عليه، سواء كان ذلك خيرًا أو شرًا؛ فالجزاء من جنس العمل، و [مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ] النساء: 123.
قال أبو حازم×: =لا يُحْسِن عبد فيما بينه وبين الله_تعالى_إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يُعَوِّر [2] فيما بينه وبين الله_تعالى_إلا عوَّر الله فيما بينه
(1) لطائف المعارف ص380_381.
(2) يعوِّر: يهدم ويفسد.