فهرس الكتاب
أولًا: التوبة من ترك الصلاة
للصلاة في دين الإسلام أهمية عظمى؛ فهي عمود الدين، وأعظم أركانه العملية، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ.
والصلاة علامة على الإيمان، وسلامة من النفاق، ومن حفظها حفظ دينه، ومن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع.
ثم إن قدر الإسلام في قلب الإنسان كقدر الصلاة في قلبه، وحظه في الإسلام على قدر حظه من الصلاة.
ومما يدل على أهميتها أن الله_عز وجل_أمر بالمحافظة عليها في السفر، والحضر، والسلم، والحرب، وفي حال الصحة، وفي حال المرض.
ثم إن ترك الصلاة من أكبر الكبائر؛ فهو أكبر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر.
وتارك الصلاة متعرض للوعيد الشديد، بل إن تركها كفر بالله_عز وجل_.
فقد أجمع علماء الإسلام على أن من تركها جاحدًا لوجوبها فإنه كافر بالله كفرًا أكبر مخرجًا من الملة.
أما من تركها تكاسلًا وتهاونًا فقد اختلف العلماء في حكمه، فمنهم من قال: إنه كافر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة.
ومنهم من قال: إنه كافر كفرًا لا يخرج من الملة.
والقول الأول هو الراجح_إن شاء الله_ذلك أن النصوص صرحت بكفر تاركها، كما سيأتي [1] .
ومتى امتنع الإنسان من أداء الصلاة المفروضة استتيب، فإن تاب وإلا قتل [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =وأما تارك الصلاة فهذا إن لم يكن معتقدًا لوجوبها فهو كافر بالنص والإجماع+ [3] .
وقال×: =ومن يمتنع عن الصلاة المفروضة فإنه يستحق العقوبة الغليظة باتفاق المسلمين.
بل يجب عند جمهور الأمة كمالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
بل تارك الصلاة شر من السارق، والزاني، وشارب الخمر، وآكل الحشيشة+ [4] .
وسئل×عن رجل يأمره الناس بالصلاة، ولم يصلِّ؛ فما الذي يجب عليه؟
فأجاب: =إذا لم يصل فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، والله أعلم+ [5] .
(1) انظر الرسالة السنية وما يلزم فيها للإمام أحمد بن حنبل ضمن مجموعة الحديث النجدية تعليق السيد محمد رشيد رضا ص451_453.
(2) انظر في تفصيل الحديث عن حكم تارك الصلاة إلى كتاب الصلاة لابن القيم ضمن مجموعة الحديث النجدية تعليق السيد محمد رشيد رضا ص456_515.
(3) مجموعة الفتاوى 22/ 40.
(4) مجموع الفتاوى 22/ 50.
(5) مجموع الفتاوى 22/ 53.