فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 314

بالندم، والاشتغال بأداء الفرائض المستأنفة، وقضاء الفرائض المتروكة، وهذا قول الأئمة الأربعة وغيرهم.

وقالت طائفة: توبته باستئناف العمل في المستقبل، ولا ينفعه تدارك ما مضى بالقضاء، ولا يقبل منه، فلا يجب عليه، وهذا قول أهل الظاهر، وهو مروي عن جماعة من السلف+ [1] .

ثم شرع×في ذكر حجج كلتا الطائفتين [2] .

وقال في آخر حديثه: =قالوا: وأما قولكم: هذا تائب نادم، فكيف تسد عليه طريق التوبة؟ ويجعل إثم التضييع لازمًا له، وطائرًا في عنقه؟ فمعاذ الله أن نسد عليه بابًا فتحه الله لعباده المذنبين كلهم، ولم يغلقه عن أحد إلى حين موته، أو إلى وقت طلوع الشمس من مغربها.

وإنما الشأن في طريق توبته، وتحقيقها هل يتعين لها القضاء؟ أم يستأنف العمل، وقبول التوبة؟

فإنَّ تركَ فريضة من فرائض الإسلام لا يزيد على ترك الإسلام بجملته، وفرائضه، فإذا كانت توبة تارك الإسلام مقبولة صحيحة لا يشترط في صحتها إعادةُ ما فاته في حال إسلامه_أصليًا كان أم مرتدًا_كما أجمع عليه الصحابة في ترك أمر المرتدين لما رجعوا إلى الإسلام بالقضاء_فقبول توبة تارك الصلاة، وعدم توقفها على القضاء أولى، والله أعلم+ [3] .

(1) مدارج السالكين 1/ 380.

(2) انظر مدارج السالكين 1/ 380_390.

(3) مدارج السالكين 1/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت