فهرس الكتاب
فتوبة تارك الصلاة_إذًا_تكون بالندم، وبأداء الصلوات المستأنفة، ولا يؤمر بالقضاء.
ومما يعين الإنسان على المحافظة على الصلاة أن يستعين بالله_عز وجل_وأن يعزم على أدائها عزيمة جازمة، وأن يأخذ بالأسباب المعينة على ذلك من استعمال المنبه حال النوم، وترك فضول الطعام والشراب.
ومن ذلك أن يستحضر الآثار المتربتة على ترك الصلاة من تكدر النفس، وانقباضها، وضيق الصدر، وتعسير الأمور.
ومن ذلك أن يستحضر الثمرات المترتبة على أداء الصلاة، وهي كثيرة لا تحصى [1] .
(1) من ثمرات المحافظة على الصلاة أنها سلامة من الاتصاف بصفات المنافقين، ومن الحشر مع فرعون، وقارون، وهامان، وأبيّ بن خلف.
والصلاة قرة للعين، وفرح للفؤاد، ونور للوجه، وقوة للقلب.
والصلاة جالبة للرزق، داحضة للظلم، منشطة للجوارح، زاجرة عن الفحشاء والمنكر.
وهي قامعة للشهوات، منزلة للرحمات، دافعة للنِّقم، كاشفة للهم والغم.
وهي دافعة لأدواء القلوب من الشهوات والشبهات، وجالبة لتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل، والتعاون على البر والتقوى، وحصول المودة بين المسلمين؛ فالقرب في الأبدان مدعاة للقرب في القلوب.
وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا والآخرة، ولا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهرًا وباطنًا؛ فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة بمثل الصلاة، ولا استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصلاة؛ لأنها صلة بين العبد وربه، وعلى قدر تلك الصلة تُفتح له أبواب الخيرات، وتنقطع_أو تقل _ عنه الشرور والآفات
وما ابتلي رجلان بعاهة، أو مصيبة، أو مرض واحد إلا كان حظ المصلي منهما أقلَّ، وعاقبته أسلم.
والصلاة سبب لاستسهال الصعاب، وتحمل المشاق؛ فحينما تتأزم الأمور وتضيق، وتبلغ القلوب الحناجر_يجد الصادقون قيمة الصلاة الخاشعة، وحسن تأثيرها، وبركة نتائجها.
وهي سبب لتكفير السيئات، ورفع الدرجات، وزيادة الحسنات.
وهي سبب لحسن الخلق، وطلاقة الوجه، وطيب النفس، وسموها، وترفعها.
وهي المدد الروحي الذي لا ينقطع، والزاد المعنوي الذي لا ينضب.
وهي أعظم غذاء وسقي لشجرة الإيمان؛ فالصلاة تثبت الإيمان، وتنميه.
والمحافظة عليها تقوي رغبة الإنسان في فعل الخيرات، وتسهل عليه فعل الطاعات، وتضعف أو تذهب دواعي الشر من نفسه.
وهذا أمر مشاهد محسوس؛ فإنك لا تجد محافظًا على الصلاة_فرضها ونفلها_إلا وجد أثر ذلك في بقية أعماله.
ومن فوائدها الثبات عند الفتن؛ فالمحافظون عليها أثبت الناس عند الفتن.
ومن فوائدها أنها توقد نار الغيرة في قلب المؤمن على حرمات الله.
والصلاة علاج لأدواء النفس الكثيرة كالبخل، والشح، والحسد، والهلع، والجزع، والخور، وغيرها.
ومن فوائدها الطبية ما فيها من الرياضة المتنوعة، المقوية للأعضاء، النافعة للبدن.
ومن ذلك أنها نافعة في كثير من أوجاع البطن، لأنها رياضة للنفس والبدن معًًا؛ فهي تشتمل على حركات وأوضاع مختلفة تتحرك معها أغلب المفاصل، وينغمز معها أكثر الأعداء الباطنة كالمعدة، وسائر آلات النَّفس والغذاء.
أضف إلى ذلك الطهارة المتكررة، وما فيها من نفع، كل ذلك مشاهد محسوس لا يماري فيه إلا جاهل أو مكابر.
ومن فوائدها الطبية أنها_كما مر_تنير القلب، وتشرح الصدر، وتفرح النفس والروح.
ومعلوم عند جميع الأطباء أن السعي في راحة القلب، وسكونه، وفرحه، وزوال همه وغمه يعد من أكبر الأسباب الجالبة للصحة، المخففة للآلام.
وذلك مجرب مشاهد في الصلاة، خصوصًا صلاة الليل أوقات السحر.
ومن ذلك ما أظهره الطب الحديث من فوائد عظيمة للصلاة، وهي أن الدماغ ينتفع انتفاعًا كبيرًا بالصلاة ذات الخشوع كما قرر ذلك كبار الأطباء في هذا العصر.
وهذا دليل من الأدلة التي يتبين لنا بها بسبب قوة عقول الصحابة، ونفاذ بصيرتهم.
فهذا غيض من فيض بركات الصلاة وثمراتها، وإلا فثمراتها لا تعد ولا تحصى؛ فكلما ازداد المسلم اهتمامًا بها ومحافظة عليها زادت فائدته والعكس بالعكس.