فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 314

رابعًا: التوبة من اللواط

فاللواط أعظم الفواحش على الإطلاق، وأضرها على الدين والعقل والمروءة والأخلاق؛ فهو داء عضال، وسمٌّ قتال، متناهٍ في القبح والبشاعة، غاية في الخسة والشناعة؛ فهو شذوذ منحرف، وارتكاس في الطباع، يمجه الذوق السليم، وتأباه الفطرة السوية، وترفضه وتمقته الشرائع السماوية؛ لما له من عظيم الأضرار، ولما يترتب عليه من جسيم الأخطار، فآثاره السيئة يقصر دونها العد، وأضراره المدمرة لا تقف عند حد، ففيه أكثر أضرار الزنا وزيادة؛ بل إن =حد الزاني المحصن مشتق من عقوبة الله_تعالى_لقوم لوط بالقذف بالحجارة؛ لاشتراك الزنا واللواط في الفحش+ [1] .

قال ابن القيم×متحدثًا عن مفاسد اللواط: =فإن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والعد، ولأن يقتل المفعول به خير له من أن يؤتى؛ فإنه يفسد فسادًا لا يرجى له بعده صلاح أبدًا، ويذهب خيره كله، وتمص الأرض ماء الحياء من وجهه؛ فلا يستحيي بعد ذلك من الله، ولا من خلقه، وتعمل في قلبه، وروحه نطفةُ الفاعلِ ما يعمل السم في البدن+ [2] .

وقال×: =ولم يَبْتَلِ الله_سبحانه_بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدًا من العالمين، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها غيرهم، وجمع عليهم من أنواع

(1) الجواب الكافي ص396.

(2) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت