فهرس الكتاب
العقوبات بين الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، فنكَّل بهم نكالًا لم ينكله أمة سواهم؛ وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد تميد من جوانبها الأرض إذا عُمِلت فيها، وتهرب الملائكة من أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها؛ خشية نزول العذاب على أهلها؛ فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها_تبارك وتعالى_وتكاد الجبال تزول عن أماكنها وقتل المفعول به خير له من وطئه؛ فإنه إذا وطئه قتله قتلًا لا ترجى الحياة معه بخلاف قتله، فإنه مظلوم شهيد وربما ينتفع به في آخرته+ [1] .
وقال×متحدثًا عن فاحشتي الزنا واللواط: =فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين، ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله؛ فإنهما من أعظم الخبائث؛ فإذا انصبغ القلب بهما بَعُد ممن هو طيب، لا يصعد إليه إلا طيب، وكلما ازداد خبثًا ازداد من الله بعدًا+ [2] .
وقال متحدثًا عما حل بقوم لوط_عليه السلام_: =فوالله ما كان بين إهلاك أعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه إلا ما بين السَّحر وطلوع الفجر، وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصولها، ورفعت نحو السماء، حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب، ونهيق الحمير، فبرز المرسوم الذي لا يرد عن الرب الجليل إلى عبده ورسوله جبرائيل، بأن يقلبها عليهم كما أخبر به محكم التنزيل، فقال_عز من قائل_: [فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ]
(1) الجواب الكافي ص 407_408.
(2) إغاثة اللهفان ص 71.