فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 314

هود:82.

فجعلهم آية للعالمين، وموعظة للمتقين، ونكالًا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين، وجعل ديارهم بطريق السالكين [إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ] الحجر: 75_77.

أخذهم على غرَّة وهم نائمون، وجاءهم بأسُه وهم في سكرتهم يعمهون، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، فقلبت تلك اللذات آلامًا فأصبحوا بها يعذبون.

مآرب كانت في الحياة لأهلها ... عِذابًا فصارت في الممات عَذابًا

ذهبت اللذات، وأعقبت الحسرات، وأنقضت الشهوات، وأورثت الشقوات، تمتعوا قليلًا، وعذبوا طويلًا، رتعوا مرتعًا وخيمًا، فأعقبهم عذابًا أليمًا، أسكرتهم خمرةُ تلك الشهوة فما استفاقوا منها إلا في ديار المعذبين، وأرقدتهم تلك الغفلة فما استيقظوا منها إلا وهم في منازل الهالكين؛ فندموا_والله_أشد الندامة حين لا ينفع الندم، وبكوا على ما أسلفوا بدل الدموع بالدم؛ فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة، والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم، وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم، ويقال لهم وهو على وجوههم يسحبون: [ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ] الزمر: 24 [اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] الطور: 16.

وقد قرَّب الله مسافة العذاب بين هذه الأمة وبين إخوانهم في العمل، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت