فهرس الكتاب
مخوفًا لهم أن يقع الوعيد: [وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ] هود: 83+ [1] .
وقال×مبينًا أضرار الوطء في الدبر: =فإنه يحدث الهم، والغم، والنفرة عن الفاعل والمفعول.
وأيضًا فإنه يسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ويكسو الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء يعرفها من له أدنى فراسة.
وأيضًا فإنه يوجب النفرة، والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول ولا بد.
وأيضًا فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادًا لا يكاد يرجى بعده صلاح إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح.
وأيضًا فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدهما كما يذهب بالمودة بينهما، ويبدلهما بها تباغضًا وتلاعنًا.
وأيضًا فإنه من أكبر زوال النعم، وحلول النقم؛ فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدم نظره إليه؛ فأي خير يرجوه بعد هذا؟ وأي شر يأمنه؟ وكيف حياة عبد حلَّت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه ولم ينظر إليه؟
وأيضًا فإنه يَذْهَب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب؛ فإذا فقدها القلب استحسن القبيح، واستقبح الحسن، وحينئذ فقد استحكم فساده.
وأيضًا فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله، ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم
(1) الجواب الكافي ص 413_415.