فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 314

قالوا: =والعشق يترك الملك مملوكًا، والسلطان عبدًا+ [1] .

قالوا: =ورأينا الداخل فيه يتمنى منه الخلاص، ولات حين مناص، قال الخرائطي: أنشدني أبو جعفر العبدي:

إنِ اللهُ نجاني من الحب لم أعد ... إليه ولم أقبل مقالة عاذلي

ومن لي بمنجاة من الحب بعد ما ... رمتني دواعي الحب بين الحبائل [2]

وقال منصور النمري:

وإنَّ امرءًا أودى الغرامُ بُلُبِّه ... لعريان من ثوب الفلاح سليب [3]

قال ابن القيم×مبينًا خطر العشق على الدين: =ومحبة الصور المحرمة وعشقها من موجبات الشرك، وكلما كان العبد أقرب إلى الشرك، وأبعد من الإخلاص كانت محبته بعشق الصور أشد.

وكلما كان أكثر إخلاصًا، وأشد توحيدًا كان أبعد من عشق الصور.

ولهذا أصاب امرأة العزيز ما أصابها من العشق؛ لشركها، ونجا منه يوسف الصديق_عليه السلام_بإخلاصه.

قال_تعالى_: [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ] يوسف: 24 [4] .

فالسوء: العشق، والفحشاء: الزنا؛ فالمخلص قد خلص حبه لله، فخلَّصه الله من فتنة عشق الصور، والمشرك قلبه متعلق بغير الله، فلم يخلص توحيده وحبه لله_عز وجل_+.

وقال×في موضع آخر: =وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه، وعزَّ عليهم شفاؤه، وهو_لعمر الله_الداء العضال، والسم القتال الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى استنقاذه من إساره، ولا اشتعلت ناره إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره.

وهو أقسام؛ تارة يكون كفرًا، كمن اتخذ معشوقه ندًَّا يحبه كما يحب الله؛ فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يغفر لصاحبه؛ فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك.

وعلامة العشق الشركي الكفري أن يقدم رضا معشوقه على رضى ربه، وإذا تعارض عنده حقُّ معشوقه وحظُّه، وحق ربه وطاعته_قدَّم حق معشوقه على حق ربه، وآثر رضاه على رضاه، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه_إن بذل_أردأ ما عنده، واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه، وجعل لربه_إن أطاعه_الفَضْلَة التي تَفْضُل عن معشوقه من ساعاته؛ فتأمل حال أكثر عشاق الصور تجدها مطابقة لذلك، ثم ضع حالهم في كفة، وتوحيدهم وإيمانهم في كفة، ثم زن وزنًا يرضي الله ورسوله ويطابق العدل+ [5] .

(1) روضة المحبين ص 199.

(2) روضة المحبين ص 201.

(3) بهجة المجالس لابن عبد البر 3/ 816.

(4) إغاثة اللهفان ص 513.

(5) الجواب الكافي ص 490_491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت