فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 314

يصلح أن يكون له من جملة الخدم والأتباع؛ فأي مصيبة أعظم من مصيبة مَلك أُنزل عن سرير ملكه، وجُعل لمن لا يصلح أن يكون مملوكَه أسيرًا، وجُعل تحت أوامره ونواهيه مقهورًا؟ فلو رأيته وهو في يد محبوبه لرأيته:

كعصفورة في كف طفل يسومها ... حياض الردى والطفل يلهو ويلعب

ولو شاهدت حاله وعيشه لقلت:

وما في الأرض أشقى من محبٍّ ... وإن وجد الهوى حلو المذاق

تراه باكيًا في كل حين ... مخافة فرقة أو لاشتياق

فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ... ويبكي إن دنو حذر الفراق

ولو شاهدت نومه وراحته لعلمت أن المحبة والمنام تعاهدا أنْ ليس يلتقيان، ولو شاهدت فيض مدامعه، ولهيب النار في أحشائه لقلت:

سبحان ربِّ العرش مُتقنِ صُنْعِهِ ... ومؤلف الأضداد دون تعاند

قطْرٌ تولَّد عن لهيب في الحشا ... ماء ونار في محل واحد

ولو شاهدت مسلك الحبِّ في القلب، وتغلغله فيه_لعلمت أن الحب ألطف مسلكًا فيه من الأرواح في أبدانها.

فهل يليق بعاقل أن يبيع هذا الملك المطاع لمن يسومه سوء العذاب؟ ويوقع بينه وبين وليه ومولاه الحق الذي لا غناء له عنه، ولا بد له منه أعظم الحجاب؟

فالمحب بمن أحبه قتيل، وهو له عبد خاضع ذليل، إن دعاه لَبَّاه، وإن قيل له: ما تتمنى؟ فهو غاية ما يتمناه، لا يأنس، ولا يسكن إلى سواه؛ فحقيق به ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت