فهرس الكتاب
يُمَلِّك رقَّه إلا لأجلِّ حبيب، وألا يبيع نصيبه منه بأبخس نصيب+ [1] .
ومن الأضرار الناجمة عن العشق_الظلم؛ =فإن الظلم في هذا الباب من أعظم أنواع الظلم، وربما كان أعظم ضررًا على المعشوق وأهله من ظلمه في ماله؛ فإنه يعرض المعشوق_بهتكه في عشقه_إلى وقوع الناس فيه، وانقسامهم إلى مصدق ومكذب، وأكثر الناس يصدق في هذا الباب بأدنى شبهة، وإذا قيل: فلان فعل بفلان أو فلانة كذَّبه واحد، وصدقه تسعمائة وتسعة وتسعون+ [2] .
ومن أنواع الظلم في هذا الباب_أيضًا_: أن في إظهار المبتلى عشقَ من لا يحل له الاتصال به من ظلمه وأذاه_ما هو عدوان عليه وعلى أهله، وتعريض لتصديق كثير من الناس ظنونهم فيه.
فإن استعان عليه بمن يستميله إليه إما برغبة أو رهبة تعدى الظلم، وانتشر، وصار ذلك الواسطة ديوثًا ظالمًا، وكفى بالدياثة إثمًا، فيتساعد العاشق والديوث على ظلم المعشوق، وظلم غيره ممن يتوقف حصول غرضه على ظلمه في نفس، أو مال، أو عرض؛ فكثيرًا ما يتوقف المطلوب فيه على قتل نفس تكون حياتها مانعة من غرضه، وكم من قتيل أهدر دمه بهذا السبب من زوج، وسيد، وقريب، وكم أُفْسِدَت امرأة على بعلها؛ فإذا كان للمعشوق زوج تضاعف الأذى وازداد؛ فظلم الزوج بإفساد حبيبه، والجناية على فراشه أعظم من ظلمه بأخذ ماله كله؛ ولهذا يؤذيه ذلك أعظم مما يؤذيه أخذ ماله، ولا يعدل ذلك عنده حتى سفك دمه.
فإن كان ذلك حقًا لغازٍ في سبيل الله وُقِفَ له الجاني الفاعل يوم القيامة، وقيل له: =خذ من حسناته+.
(1) إغاثة اللهفان ص 494_496، وانظر الجواب الكافي ص 494_499.
(2) الجواب الكافي ص 500.