فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 314

كما أخبر بذلك رسول الله"ثم قال رسول الله": =فما ظنكم؟ + [1] .

أي فما تظنون يبقي له من حسناته؟

فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المظلوم جارًا، أو ذا رحم مُحرَّم_تعدد الظلم، فصار ظلمًا مؤكدًا لقطيعة الرحم، وأذى الجار.

فإن استعان العاشق على وصال معشوقه بشياطين من الجن_إما بسحر، أو استخدام، أو نحو ذلك_ضَمَّ إلى الشرك والظلم كفر السحر.

فإن لم يفعله هو، ورضي به_كان راضيًا بالكفر، غير كاره لحصول مقصده به، وهذا ليس ببعيد عن الكفر.

والمقصود أن التعاون في هذا الباب تعاون على الإثم والعدوان.

وفي العشق من ظلم كل واحد من العاشق والمعشوق لصاحبه بمعاونته على الفاحشة، وظلمه لنفسه_ما فيه، وكل منهما ظالم لنفسه وصاحبه، وظلمهما متعد إلى غيرهما كما تقدم.

ثم إن المعشوق قد يُعَرِّض العاشق للتلف؛ حيث يطمعه في نفسه، ويتزين له، ويستميله بكل طريق؛ حتى يستخرج منه ماله، ونفعه.

والعاشق ربما قتل معشوقه؛ ليشفي نفسه منه، ولا سيما إذا جاد بالوصال لغيره.

فكم للعشق من قتيل من الجانبين، وكم أزال من نعمة، وأفقر من غنى، وأسقط من مرتبة، وشتت من شمل.

(1) رواه مسلم (1897) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت