فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 314

وكم أفسد من أهل للرجل وولده؛ فإن المرأة إذا رأت زوجها عاشقًا لغيرها_ربما قادها ذلك إلى اتخاذ معشوق لها؛ فيصير الرجل مترددًا بين خراب بيته بالطلاق وبين أن يرضى بالدياثة والخنا في أهله [1] .

يقول ابن حزم×: =وكم مصونِ الستر، مسبل القناع، مسدول الغطاء، قد كشف الحبُّ ستره، وأباح حريمه، وأهمل حماه، فصار بعد الصيانة عَلَمًا، وبعد السكون مثلًا+ [2] .

فكل هذه الآفات، وأضعاف أضعافها تنشأ من عشق الصور، وتحمل على الكفر الصريح؛ فقد تضمن العشق أنواع الظلم كلها.

=أسباب العشق+:

وبعد أن تبين خطر العشق، وعظيم جنايته، وكثرة الأضرار الناجمة عنه، والمظالم الحاصلة من جرائه، وقبل الدخول في الحديث عن وجوب التوبة منه، وذكر الأسباب المعينة على ذلك_لا بد من الوقوف على الأسباب الحاملة على العشق، والمحركة له؛ ذلك أن العشق ينشأ، ويثور إذا وجدت محركاته ومهيجاته؛ فهناك أسباب تثير العشق، وتبعثه، بل وتسوق إليه سوقًا، وتجر إليه جرًا.

وفيما يلي ذكر لبعض تلك الأسباب:

أ_الإعراض عن الله_عز وجل_: ذلك أن في الله عوضًا عن كل شيء، وأن من

(1) الجواب الكافي بتصرف ص 500_506.

(2) طوق الحمامة ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت