فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 314

وقال×على سبيل الوعظ:

رأيت الهوى سهل المبادي لذيذَها ... وعقباه مر الطعم ضنك المسالك

ومن عرف الرحمن لم يعصِ أمرَه ... ولو أنه يعطي جميع الممالك [1]

وأما من ابتلي بالعشق من أهل الفضل فغاية أمره أن يكون ذلك من سعيه المعفو المغفور، لا من سعيه المبرور المشكور.

وإن كان لم يكتم في عشقه كان ذلك منقصة في حقه؛ إذ أعان بذلك على أن يتسلط الناس على عرضه، ويشمتون به [2] .

وليس في ذلك حجة لمن أراد أن يقتدي به، وإن كان لأحد رغبة في الاقتداء بذلك الفاضل فليكن في أي جانب من جوانب فضله، لا في الجانب الذي يعد زراية به.

وأما القول بأن للعشق فضائل كما ذكر قبل قليل فيقال: بأن هذه الفضائل تحصل في العشق بمفهومه الشامل كما ذكر في فقرة سابقة.

ولو فرض أن هذه المنافع تحصل بالعشق المعهود لما أَرْبَتْ على مفاسده ومضاره، وما كان ضرره أكثر من نفعه_فالمتعين تحريمه، وتركه، وتجنب السبل المفضية إليه.

وقد يستدل بعضهم على جواز العشق وإباحته بحديث: =من عشق، فعف، وكتم، وصبر، ثم مات كان شهيدًا+.

(1) طوق الحمامة ص 152.

(2) انظر روضة المحبين ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت