فهرس الكتاب
20_ التوبة سبيل لإغاظة الشيطان ومراغمته: فالقلب يذهل عن عدوه؛ فإذا أصابه منه مكروه استجمعت له قوته، وطلب بثأره إن كان قلبه حُرًَّا كريمًا، كالرجل الشجاع إذا جرح فإنه لا يقوم له شيء، بل تراه بعدها هائجًا، طالبًا، مقدامًا.
والقلب المهين كالرجل الضعيف المهين؛ إذا جرح ولى هاربًا، والجراحات في أكتافه.
وكذلك الأسد إذا جرح فإنه لا يطاق؛ فلا خير فيمن لا مروءة له، لا يطلب أخذ ثأره من أعدى عدوٍّ له؛ فما شيء أشفى للقلب من أخذه بثأره من عدوه، ولا عدوَّ أعدى له من الشيطان؛ فإن كان له قلب من قلوب الرجال المتسابقين في حلبة المجد جد في أخذ الثأر، وغاظ عدوه كل الغيظ وأضناه، حتى يقول الشيطان يا ليتني لم أوقعه فيما أوقعته فيه؛ فيندم الشيطان على إيقاعه في الذنب كندامة فاعله على ارتكابه، لكن شتان ما بين الندمين.
وقد جاء عن بعض السلف أنه قال: =إن المؤمن لَيُنْضِي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره+ [1] .
والله_عز وجل_يحب من عبده مراغمة عدوه وغيظَه.
وهذه العبودية من أسرار التوبة؛ فيحصل من العبد مراغمة العدو بالتوبة، والتدارك، وحصول محبوب الله من التوبة وما يتبعها من زيادة الأعمال_ما يوجب جعلَ مكانِ السيئةِ حسنةً، بل حسنات.
(1) مفتاح دار السعادة 1/ 295.