فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 314

21_ معرفة الشر؛ حذر الوقوع فيه: فالذي يقع في الذنب يصير كالطبيب ينتفع به المرضى في علاجهم ودوائهم؛ فالطبيب الذي عرف المرض مباشرة، وعرف دواءه وعلاجه_أحذق وأخبر من الطبيب الذي عرف الداء وصفًا فحسب.

هذا في أمراض الأبدان، وكذلك أمراض القلوب وأدواؤها.

ولذلك كان الصحابة_رضي الله عنهم_أعرف الأمة بالإسلام، وتفاصيله، وأبوابه، وطرقه، وأشد الناس رغبةً فيه، ومحبة له، وجهادًا لأعدائه؛ لعلمهم بضده.

فإذا عرف العبد الضدين، وعلم مباينة الطرفين، وعرف أسباب الهلاك على التفصيل_كان أحرى أن تدوم له النعمة، ما لم يُؤْثرْ أسباب زوالها، وفي مثل هذا قال القائل:

عرفت الشر لا للشرْ ... ر لكن لتوقيه

ومن لا يعرف الشر ... من الناس يقع فيه

وهذه حال المؤمن يكون فطنًا، حاذقًا، أعرف الناس بالشر، وأبعدهم عنه، فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس، فإذا خالطته، وعرفت طويَّته رأيته من أبر الناس.

والمقصود أن من بلي بالآفات صار أعرف الناس بطرقها، وأمكنه أن يسدها على نفسه، وعلى من استنصحه، ومن لم يستنصحه.

22_ ابتلاء العبد بالإعراض عنه: فالله_عز وجل_يذيق عبده ألم الحجاب عنه، وزوال ذلك الأنس به، والقرب منه؛ ليمتحن عبده، فإن أقام العبد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت