فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 314

أتراني يا عتاهي ... تاركًا تلك الملاهي

أتراني مفسدًا بالنـ ... سك عند القوم جاهي [1]

وقد يكون للإنسان شهرة أدبية، أو مكانة اجتماعية، فكلما هَمَّ بالرجوع عن بعض آرائه المخالفة للشريعة_أقصر عن ذلك؛ مخافة ذهاب الجاه والشهرة، وحرصًا على أن يبقى احترامه في نفوس أصحابه غير منقوص.

ولا ريب أن ذلك نقص في شجاعة الإنسان ومروءته، بل إن ذلك نقص في عقله، وعلمه، وأمانته.

وإلا فالكريم الشجاع الشهم هو ذلك الذي يرجع عن خطئه، ولا يتمادى في غيه وباطله.

وذلك مما يرفعه عند الله وعند خلقه؛ فلماذا يستوحش من الرجوع إلى الحق؟

فمقتضى الدين، والأمانة، والمروءة أن يصدع بما استبان له من الحق، وألا يمنعه من الجهر بذلك أن ينسب إلى سوء النظر فيما رآه سالفا ً؛ فما هو إلا بشر، وما كان لبشر أن يبرأ نفسه من الخطأ، ويدَّعيَ أنه لم يقل ولن يقول في حياته إلا صوابًا.

ثم إن الشهرة والجاه عرض زائل، وينتهي بنهاية الإنسان؛ فماذا ينفعه إذا هو قَدِمَ على ربه إلا ما قَدَّمَ من صالح عمله.

ولقد أحسن من قال:

تُساءلني هل في صِحابك شاعرٌ ... إذا متَّ قال الشعر وهو حزين

(1) مدارج السالكين1/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت