فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 314

ما شئت؛ فقد غفرت لك+ [1] .

قال النووي×في معنى الحديث: =قوله_عز وجل_للذي تكرر ذنبه: =اعمل ما شئت؛ فقد غفرت لك+ معناه: ما دمت تذنب، ثم تتوب غفرت لك+ [2] .

4_ ترك التوبة؛ خوفًا من لمز الناس: فمن الناس من تحدثه نفسه بالتوبة، ولزوم الاستقامة، ولكنه يخشى لمز بعض الناس، وعيبهم إياه، ووصمهم له بالتشدد والوسوسة، ونحو ذلك مما يُرمى به بعض من يستقيم على أمر الله، حيث يرميه بعض الجهلة بذلك؛ فَيُقْصُر عن التوبة؛ خوفًا من اللمز والعيب.

وهذا خطأ فادح؛ إذ كيف يُقَدِّم خوف الناس على خوف رب الناس؟ وكيف يؤثر الخلق على الحق؟ فالله أحق أن يخشاه.

ثم إن ما يرمى به إذا هو تاب إنما هو ابتلاء وامتحان، ليمتحن أصادق هو أم كاذب؛ فإذا صبر في بداية الأمر هان عليه ما يقال له، وإن حسنت توبته، واستمر على الاستقامة أجلَّه من يُعَيّره، وربما اقتدى به.

أضف إلى ذلك أن الإنسان سيذهب إلى قبره وحيدًا، وسيحشر إلى ربه وحيدًا؛ فماذا سينفعه فلان وفلان ممن يثبطونه؟.

5_ ترك التوبة؛ مخافة سقوط المنزلة، وذهاب الجاه والشهرة: فقد يكون لشخص ما_منزلة، وحظوة، وجاه، فلا تطاوعه نفسه على إفساد ذلك بالتوب، كما قال أبو نواس لأبي العتاهية، وقد لامه على تَهَتُّكه في المعاصي:

(1) رواه مسلم (2758) .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي6/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت