فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 314

فما ينفع المجرمَ أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه، وتعرض للَعْنَته، ووقع في محارمه، وانتهك حرماته؟!

بل حسن الظن ينفع من تاب، وندم، وأقلع، وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم حَسَّن الظن بعدها؛ فهذا هو حسن الظن، والأول غرور والله المستعان+ [1] .

7_ الاغترار بإمهال الله للمسيئين: فمن الناس من يسرف على نفسه بالمعاصي؛ فإذا نصح عنها، وحُذِّر من عاقبتها قال: ما بالنا نرى أقوامًا قد امتلأت فجاجُ الأرض بمفاسدهم، ومباذلهم، وظلمهم، وقتلهم الأنفس بغير الحق، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وأكلهم الربا وقد نهوا عنه، ومع ذلك نراهم وقد درت عليهم الأرزاق، وأنسئت لهم الآجال، وهم يعيشون في رغد ونعيم بعيد المنال؟.

ولا ريب أن هذا القول لا يصدر إلا من جاهل بالله، وبسننه_عز وجل_.

ويقال لهذا وأمثاله: رويدك، رويدك؛ فالله_عز وجل_يعطي الدنيا لمن أحب، ولمن لا يحب؛ وهؤلاء المذكورون مُتَبَّرٌ ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون؛ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم؛ فما الذي هم فيه من النعيم إلا استدراج، وإمهال، وإملاء من الله_عز وجل_حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر [2] .

قال": =إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته+، ثم قرأ"

(1) الجواب الكافي ص 76_77.

(2) انظر أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب للصواف ص 45_47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت