فهرس الكتاب
قوله_تعالى_: [وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ] هود: 102 [1] .
وقال_عليه الصلاة والسلام_: =إذا رأيت الله_عز وجل_يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب_فإنما هو استدراج+ ثم تلا قوله_عز وجل_: [فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] الأنعام: 44_45 [2] .
قال ابن الجوزي×: =فكل ظالم معاقبٌ في العاجل على ظلمه قبل الآجل، وكذلك كل مذنبٍ ذنبًا، وهو معنى قوله_تعالى_: [مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ] النساء: 123.
وربما رأى العاصي سلامة بدنه؛ فظن أن لا عقوبة، وغفلتُه عما عوقب به عقوبة.
وقد قال بعض الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة، وربما كان العقاب العاجل معنويًَّا، كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب! كم أعصيك، ولا تعاقبني! فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري؟! أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟ + [3] .
قال ابن الجوزي×: =الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي؛ فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة، وربما جاءت مستعجلة+ [4] .
وقال: =قد تبغت العقوبات، وقد يؤخرها الحلم، والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة؛ فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل.
وأسرع المعاصي عقوبة ما خلا عن لذة تنسي النُّهى، فتكون كالمعاندة والمبارزة، فإن كانت توجب اعتراضًا على الخالق، أو منازعة له في عظمته، فتلك التي لا تُتلافى، خصوصًا إذا وقعت من عارف بالله؛ فإنه يندر إهماله+ [5] .
وقال: =فالحذر الحذر من عواقب الخطايا، والبدار البدار إلى محوها بالإنابة؛ فإن لها تأثيراتٍ قبيحةً إن أسْرَعَتْ، وإلا اجتمعتْ وجاءتْ+ [6] .
يا من غدا في الغي والتيه ... وغره طول تماديه
أملى لك الله فبارزته ... ولم تخف غِبَّ معاصيه [7]
8_ اليأس من رحمة الله: فمن الناس من إذا أسرف على نفسه بالمعاصي، أو تاب مرة أو أكثر فعاد إلى الذنب مرة أخرى_أيس من رحمة الله، وظن أنه ممن
(1) أخرجه البخاري (4686) ، ومسلم (2583) .
(2) أخرجه أحمد4/ 145، وابن جرير في التفسير5/ 193، والطبراني في الكبير 17/ 330، وفي الأوسط10/ 125، من طريق حرملة بن عمران التجيبي عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر به مرفوعًا، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في الكبير17/ 331، وابن أبي الدنيا في الشكر (32) من طريق ابن لهيعة: ثنا عقبة بن مسلم به، وهذه متابعة من ابن لهيعة لحرملة.
(3) صيد الخاطرص104.
(4) صيد الخاطرص339.
(5) صيد الخاطرص500.
(6) صيد الخاطرص502.
(7) بحر الدموع ص36.