فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 314

كتب عليهم الشقاوة؛ فاستمر في الذنوب، وترك التوبة إلى غير رجعة.

وهذا ذنب عظيم، وقد يكون أعظم من مجرد الذنب الأول الذي ارتكبه؛ لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون؛ فليجدد التوبة، وليجاهد نفسه في ذات الله حتى يأتيه اليقين.

هذا وقد مر قبل قليل أن الله_عز وجل_حذر من القنوط من رحمته، ومر كلام بعض السلف حول هذا المعنى.

9_ اليأس من توبة العصاة: فمن الناس من يكون فيه خير ونصح وحب للإصلاح، فتراه يحرص على دعوة العصاة أيًا كانت معاصيهم، فإذا رأى من أحدهم إعراضًا عن النصح، وصدودًا عن الخير، وتماديًا في الغواية_أيس من هدايته، وأقصر عن نصحه، وربما جزم بأن الله لن يغفر له، ولن يهديه سواء السبيل.

وهذا الصنيع لا يصدر من ذي علم وبصيرة وحكمة؛ فمن ذا الذي أخبر هذا بأن الله لن يغفر لذلك العاصي؟ وما الذي سوغ له أن يحجر رحمة الله_عز وجل_.

ثم كم من الناس من يتمادون في الغواية والإجرام، حتى يُظنَّ أنهم يموتون على ذلك، ثم يتداركهم الرحمن الرحيم بنفحة من نفحاته، فإذا هم من الأبرار الأخيار.

ولهذا جاء في صحيح مسلم عن جندب÷أن رسول الله"حدَّث: =أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله_تعالى_قال: من ذا الذي يتألى عليَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت