فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 314

إلا بما يصدر من مشكاته.

إن كثيرًا من هؤلاء الذين تخرجوا في المؤسسات الحضارية الغربية، وعاشوا في المجتمعات الإسلامية_يجهلون الإسلام جهلًا كاملًا.

ولا يعني ذلك الجهل أنهم لم يسمعوا بالإسلام، أو أنهم لم يحفظوا في صغرهم شيئًا من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، أو أنهم لم يسجدوا لله يومًا من الأيام سجدة، أو لم يعرفوا أخبار رسول الله"وصحابته الكرام_رضوان الله عليهم_."

لا، ليس الأمر كذلك، وإنما المقصود أن هؤلاء يجهلون نظرة الإسلام إلى الكون، والحياة، والإنسان.

ويجهلون حقائق الإسلام، وشرائعه الحكيمة، ومقاصده النبيلة.

ويجهلون قيم الإسلام، ومُثُلَه، وأخلاقه، وخصائص حضارته، وتطوراتها، ومراحلها.

ويجهلون أسباب تقدم المسلمين في التاريخ، وأسباب تأخرهم.

ويجهلون القوى التي حاربتهم، والمؤامرات التي نسجت عبر التاريخ للقضاء عليهم.

فهؤلاء الذين نسميهم مثقفين ومفكرين عندما واجهوا الغرب، وحضارته، وفنه، وأدبه_لم يواجهوه إلا بعقول خواء، وأفئدة هواء، ونفوس مجردة من معاني الأصالة والعزة والأنفة؛ فلم يواجهوا الحضارة الحاضرة مواجهة مدركة، فاحصة، مقوّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت