فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 314

تلك الصدقة له؛ إذ لا يبطل الله_عز وجل_ثوابها، ولا يجمع لأربابها بين العوض والمُعَوَّض، فيغرمه إياها، ويجعل أجرها لهم، وقد غرم من حسناته بقدرها.

بل إن صاحب المال قد يَسُرُّه وصول ثواب ماله إليه أعظم من سروره بوصوله إليه في الدنيا [1] .

ب_الحقوق في الأبدان: فإن كانت المظلمة من نوع الجراحات في الأبدان فالتوبة منها أن يُمَكِّن التائبُ صاحبَ الحقّ من استيفاء حقه، إما بالمال، وإما بالقصاص.

فإن لم يعرفه، أو لم يتمكن من لقائه فليتصدق عنه، وليدْعُ له.

جـ_المظالم في الأعراض: وإذا كانت المظلمة في الأعراض، كأن تكون بقدح في أحد بغيبة، أو قذف، أو نميمة، أو أن تكون بإفساد لذات البين_فليتحلل ممن أساء إليه، وليصلح ما أفسد قدر الإمكان.

فإن كان إذا أخبر من أساء في حقهم لا يغضبون منه، ولا يزيدون حنقًا عليه، ولا يورثهم ذلك غمًا_صارحهم، وطلب منهم المسامحة بعبارات عامة كأن يقول: إني أخطأت في حقك في الماضي، وأسأت فهمك فظلمتك بكلام تبين فيما بعد خطؤه، وإنني تبت الآن فسامحني_فلا بأس في ذلك؛ فقد يكون المُخْبَرُ رجلًا كريمًا يقيل العثرة، ويتجاوز عن الزلة.

وإن كان إذا أخبرهم بما اغتابهم، أو قذفهم به حنقوا عليه، وازدادوا غمًا وغيظًا، أو أنه إذا أخبرهم بالعبارات العامة لم يقنعوا إلا بالتفاصيل التي إذا

(1) انظر مدارج السالكين1/ 391_393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت