فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 42

أفمن الأحسان إليهن وقد بلغن من العمر عتيًا أن يبدأن رسالة جديدة هي حضانة الأحفاد؟!

أين الالتزام: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ؛ لقد انقضت أعمارهن في كدح وشقاء وشظف عيش.. أفلم يأن لهن أن يتفرغن لذكر الله والتقرب إليه!

لقد أدين رسالتهن وكفى!

شكر الله لهن ورزقهن الشكر لهن { اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا } .

أو في الحضانات.. وأحيلها كذلك على المرجع السابق: «شبهات حول

الإسلام».

ثانيًا: وفي هذه الحالة- وهي التفرغ لتربية الأطفال، وهي في حد ذاتها عبودية- فلن تفتر الدعوة كما ذكرت الأخت «أم عبد الرحمن» أو تنقطع؛ بل أراها ستوجه وجهة أخرى تناسب الحال.

يقول ابن القيم رحمه الله: «لله سبحانه على كل أحد عبودية بحسب رتبته؛ سوى العبودية العامة التي سوى بين عباده فيها؛ فعلى العالم من عبودية نشر السنة والعلم الذي بعث الله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس على الجاهل.. وعليه عبودية الصبر على ذلك ما ليس على غيره، وعلى الحاكم من عبودية إقامة الحق وتنفيذه وإلزامه والصبر على ذلك والجهاد عليه ما ليس على المفتي، وعلى الغني من عبودية أداء الحقوق التي في ماله ما ليس على الفقير، وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز فيهما..» [1] ، والشاهد هنا أن على الأخت المتفرغة ما ليس على المنشغلة بأمومة وزوجية ورعاية بيت!!

ولكن أيضًا عبودية الدعوة إلى الله تقوم بها «الأخت الأم» حين توجه المسار! فلا تزال على الدرب وإن شغلت، وبين رعاية الحقوق مع الضرر ورعايتها مع العافية بون بعيد [2] .

فأين الأخت الملتزمة الداعية من اجتماعات النساء بأنواعها من أعراس وولائم وزيارات ولقاءات؛ لِمَ لا تحييها بالكلمة الطيبة؟!

(1) إعلام الموقعين 2/157-158.

(2) الفوائد لابن القيم (حكم وعظات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت