الصفحة 122 من 132

7-ينبغي أن تحترس مما قد يدخل على نفسك من شعور خفي وأنت تجادل المخالف من رغبة في انتصارك عليه حمية لنفسك لا للحق ، فيلتبس عليك الأمر ، لما تخدعك به نفسك من التظاهر باستصحاب أصل النية المخلصة التي حملتك على المجادلة ، فإنك إذا انخدعت بذلك تحولت نيتك لغير الله ، وأصبحت تجادل عن نفسك لا عن الحق ، وإن لم تشعر فما أحراك بالهزيمة ، وما أحرى عملك أن يرد عليك ولو انتصرت ، نعوذ بالله من الخذلان في الدنيا ومن الخزي في الآخرة 0

آداب الحوار العلمية:

1-العلم: والعلم المقصود هنا والذي يشترط في المحاور ليس مطلق العلم بتفاصيل الأمور وأنواع العلوم كلا ؛ بل هو العلم المتعلق بموضوع الحوار والذي لا يتم الحوار إلا به0

ومن أنواع هذا العلم: أ- العلم بكتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - وجمع النصوص منهما في القضية المطروحة للنقاش0

ب- العلم بما يناقض الرأي المخالف للصواب ، وكمعرفة الردود والأجوبة القوية التي يمكن أن تواجه بها الشبهات والاعتراضات0

2-البدء بالنقاط المشتركة وتحديد مواضع الاتفاق: لا شك أن بين كل اثنين مختلفين حدًا مشتركا من النقاط المتفق عليها بينهما والتي يسلم بها الطرفان ، والمحاور الذكي الناجح هو الذي يستطيع أن يبرز أكثر قدر ممكن من مواطن الاتفاق إذ أن البدء بالأمور المتفق عليها كالمسلمات والبديهيات يقلل الفجوة ، ويوثق الصلة بين الطرفين ، ويشعر كلا منهما أن الخلافات ضيقة ، وهذا له أثره الإيجابي، ومردوده النفسي في الحوار0

وإضافة إلى ما سبق فإن فائدة معرفة النقاط المشتركة تتخلص في أمرين:

أ- تحرير محل النزاع ، وتحديد نقطة الخلاف وحجمه0 ب- التدرج وحسن ترتيب القضايا على بعضها0

3-إن المحاور العاقل الذكي هو الذي يصل إلى هدفه بأقرب طريق ، فهو لا يضيع وقته فيما لا فائدة منه ولا علاقة له بأصل موضوع الحوار0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت