الصفحة 62 من 132

وقد اعترف شيخهم ''الحر العاملي'' بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال:''والفائدة في ذكره - أي السند - دفع تعيير العامة - يعني أهل السنة - الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم'' [ وسائل الشيعة ج20/100] 0 ويؤكد شيخهم الحر العاملي أن الاصطلاح الجديد ( وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره ) والذي وضعه ابن المطهر هو محاولة لتقليد أهل السنة حيث قال:''والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع '' [وسائل الشيعة ج20/100] 0 وهذا يفيد تأخر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية وأن الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه لذلك فعلم الجرح والتعديل عندهم مليء بالتناقضات والاختلافات حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني: ''في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كمالا يخفى على الخبير بها'' [الوافي ج1/11-12] 0 وهذه الاعترافات الخطيرة من الكاشاني ، والحر العاملي لم تظهر إلا في ظل الخلاف الذي دار ويدور بين الإخباريين والأصوليين ، والذي ارتفعت فيه التقية لا سيما وأن في الشيعة - كما يقول الكافي- خصلتين النزق وقلة الكتمان 0

ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق معهم من حديثهم إلا القليل ، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني ( ت 1186 هـ ) حيث قال:''الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ؛ لعدم الدليل على جملة أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البيّن وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر'' [لؤلؤة البحرين:47] 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت