الصفحة 71 من 132

وبما أن الشيعة يعتقدون أن الله قد نص في القرآن الكريم على إمامة علي - رضي الله عنه - وأبنائه من بعده وبما أن أبا بكر قد تولى الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عمر ثم عثمان ؛ اعتقد الشيعة حينئذ أن هؤلاء الثلاثة قد ظلموا عليا وأخذوا حقه هو وأولاده وغصبوا حق الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لذا كان كل من اعتقد شرعية خلافة هؤلاء الثلاثة عند الشيعة فاسقا بل كافرا عند بعضهم ، فقد قال المحاسبي:''اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر مستحق للخلود في النار'' [بحار الأنوار ج23/390] 0 وذكر الكليني في الكافي ''أن معصية علي كفر وأن اعتقاد أولوية غيره بالإمامة شرك'' [الكافي ج1/52،54] 0 لذا غالوا فقالوا:''إن استنباط الفرق بين النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال '' [بحار الأنوار ج 26/82] 0 ثم زادوا في الغلو فقالوا:''الإمامة أجل من النبوة ، فإنها مرتبة ثالثة شرف الله تعالى بها إبراهيم بعد النبوة والخلة'' [ودايع النبوة للطهراني /114 ] 0 وقال الخميني:''وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل'' [الحكومة الإسلامية /52] 0 لذا لا عجب أن يقول شاعرهم وهو إبراهيم العاملي:

أبا حسن أنت عين الإله

وأنت المحيط بعلم الغيوب

وأنت محيط رحى الكائنات

لك الأمر إن شئت تحيي غدا

وقال على المزيد في علي:

دعاك النبي بيوم الكدير

بأنك للمؤمنين الأمير

إليك تصير جميع الأمور

وأنت المبعثر ما في القبور

وأنت السميع وأنت البصير

فمن ذا كان ومن ذا يكون

وما القلم اللوح وما العالمون

أبا حسن يا مدير الوجود

ومسقي محبيك يوم الورود ... وعنوان قدرته السامية

فهل تعزب عنك من خافية

ولك أبحارها السامية

وإن شئت أن تسفع بالناصية

ونص عليك بأمر الغدير

وعقد ولايتة قلدك

وأنت العليم بذات الصدور

وحكم القيامة بالنص لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت