الصفحة 76 من 132

أن علي بن أبي طالب بايع الخلفاء ، وهذا متفق عليه ، غير أن الشيعة يرون أنه اعترض أول الأمر ثم ما لبث أن سلم بالأمر وبايع ، وهذه البيعة تعتبر إقرارا بشرعية الخلفاء الذين سبقوه وهذا الإقرار حجة على المنتسبين إليه أن شارح نهج البلاغة روى عن علي اعتقاده بأولوية إمامة أبي بكر على سواه إذ قال حين بايعه:''وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها'' [شرح نهج البلاغة ج1/132] 0

وإذا كان المجلسي والكليني يحكمان على من يعتقد شرعية خلافة أبي بكر وعمر بالكفر والشرك ، فماذا يكون حينئذ موقفهما من علي وقد بسط يده وبايعهما على السمع والطاعة وهو معصوم عندهم من الخطأ ، ومنزه عن الجبن والمداهنة ؟!

-مبايعة علي للشيخين حجة دامغة ولقد علل مشايخ الشيعة بيعة علي للشيخين بتعليلات:

أ- بيعة علي كانت خوفا على الإسلام من الضياع 0 ومما يبطل هذا التعليل أن عصر الإسلام في عهد عمر وعثمان كان عصرا ذهبيا امتدت فيه الخلافة من بخارى شرقا إلى شمال إفريقيا غربا 0

ب- أنه بايعهم تقية ، أي أظهر لهم الموافقة ظاهرا وأسر في قلبه عدم الرضى عن خلافتهم وبيعتهم 0 وهذا التعليل أقبح من الذي قبله ، إذ يجعل من شخصية علي شخصية مزدوجة خائفة جبانة مضطربة تتظاهر بخلاف ما تبطن ، وهذا ما قالته رواياتهم ''أحضر علي من بيته ، وسيق إلى أبي بكر بحبل في رقبته ، وهناك وقف عمر وخالد بن الوليد وغيرهم ، والسيوف في أيديهم - معاذ الله - وهدده عمر أن يبايع أبا بكر وإلا فصل رأسه عن جسده ، وهكذا أجبر علي واضطر في النهاية إلى مبايعة أبي بكر'' [احتجاج الطبرسي /47-48] 0 وهذا ما لا يعهد عنه لمن يعرف شجاعته الفائقة ، وقوته في الحق ولمن يطلع على الروايات التي تثبت شجاعته ، وقد ورد في نهج البلاغة عن علي أنه قال: ''وإني من قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم'' [نهج البلاغة/159] 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت