الصفحة 78 من 132

إن الاعتراض على الحسن وتخطئته في تنازله لمعاوية يتناقض مع اعتقاد العصمة فيه وفي باقي الأئمة الذي يعتقد الشيعة أن أقوالهم وأفعالهم حجة على الخلق 0 إن ملف '' نصية الإمامة'' قد ألغي برضاهما عن تسليمهما غيرهما مقاليد الخلافة، فلماذا الشيعة تتمسك بشيء تنازل عنه أئمتهم ؟ هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب 0

العصمة

أهل السنة مقرون بفضل أهل البيت وصلاح دينهم ، ويرون أن ذلك لا يمنع من وقوع هفوات أو أخطاء تمثلها الطبيعة البشرية القابلة للخطأ ، فإنه ما من أحد من بني آدم يخرج عن الطبيعة البشرية التي يتصف بها كل الخلق والتي منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ''كل ابن آدم خطاء ' وخير الخطائين التوابون '' [الترمذي والحديث حسن] ، غير أن الأنبياء معصومون في التبليغ عن الله ورسوله ، فكم من نبي عاتبه ربه ، وصحح له بعض المواقف مثل قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم -: { عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ، أما من استغنى ، فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ، كلا إنها تذكرة } [عبس/1-5] ، وقال تعالى: { وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } [ الأنبياء/87] 0

غير أن الشيعة يرون ان العصمة المطلقة عن الخطأ في أئمتهم سواء أكان الخطأ سهوا أم عمدا 0

قال الشيخ رضا المظفر:''نعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان'' [عقائد الإمامية/95] 0

وبمقتضى عصمتهم تصير تعاليمهم عند مشايخ علماء الشيعة - كالخميني وغيره - مثل تعاليم القرآن ويصيرون منزهين عن السهو والغفلة [الحكومة الإسلامية/113 ، 95] 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت