فهرس الكتاب
وأمر آخر يبطل دعوى العصمة ومن كتب الشيعة نفسها ،ذلك هو الاختلاف والتناقض حيال بعض المواقف والمسائل وأعمال المعصومين لا تتناقض ولا تختلف بل يصدق بعضها بعضا ، ويشد بعضها لبعض ، والاختلاف ناقض للعصمة التي هي شرط للإمامة عندهم وهو ناقض بالتالي لأصل الإمامة نفسها ، ولذلك فإن ظاهرة الاختلاف في أعمال الأئمة كانت سببا مباشرا لخروج بعض الشيعة من نطاق التشيع حيث رابهم أمر هذا التناقض ، ومن أمثلة ذلك ما يذكره القمي والنوبختي من ''أنه بعد قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه وقالت قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين ؛ لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه له عن عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم ، وكثرة أصحاب يزيد حتى قُتِل وقُتِل أصحابه جميعا باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن في القعود عن محاربة معاوية ، وإن كان ما فعله الحسين حقا واجبا صوابا من مجاهدته يزيد حتى قتل وقتل ولده وأصحابه ، فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل ، فشكو في إمامتهما ورجعوا ودخلوا في مقالة العامة'' [القمي المقالات والفرق/25 ، النوبختي: فرق الشيعة 25-26] 0
ورووا كذلك أن الحسين بن علي بن أبي طالب كان يبدي الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية ويقول: لو جز أنفي كان أحب إلي مما فعله أخي [مختصر التحفة/121] 0 ومن المعلوم أنه إذا خطأ أحد المعصومين الآخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة ، فأين العصمة بعد ذلك ؟