الصفحة 84 من 132

وقد أوجد الشيعة عقيدة التقية والبداء لتغطية هذا الاختلاف في أخبار أئمتهم وأعمالهم ... فاكتشف بعض الشيعة هذه المحاولة وعرف سبب وضع هاتين العقيدتين فترك التشيع وقال:''إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون لهما من أئمتهم على الكذب أبدا وهما القول بالبداء وإجازة التقية'' [المقالات والفرق/78] ، ( القائل هو سليمان بن جرير ) 0

التَقِيَّة واستحلالهم الكذب

تعريف التقية: يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: ''التقية كتمان الحق ، وستر الاعتقاد فيه وكتمان المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا'' [شرح عقائد الصدوق/261] 0

وهي ركن من أركان دينهم كالصلاة أو أعظم ، قال ابن بابويه:''اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة'' [الاعتقادات/114] 0 ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله ، ولا دين لمن لا تقية له جاء في أصول الكافي وغيره أن جعفر بن محمد قال:''إن تسعة أعشار الدين في التقيّة ولا دين لمن لا تقية له [ج2/217] 0 وعدوا ترك التقية ذنبا لا يغفر على حد الشرك بالله ، قالت أخبارهم:''يغفر الله للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا والآخرة ، ما خلا ذنبين: ترك التقيّة وتضييع حقوق الأخوان'' [تفسير الحسن العسكري/130] 0

والتقية عندهم حالة مستمرة ، وسلوك جماعي دائم، قال ابن بابويه في كتابه''الاعتقادات'':''والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم'' [114 ، 115] 0ويؤكدون على أن تكون عُشرة الشيعة مع أهل السنة بالتقية وقد ترجم الحر العاملي فقال: باب وجوب عشرة العامة ( أهل السنة ) بالتقيّة [وسائل الشيعة ج11/470] 0 ونسبوا لأبي عبد الله أنه قال:''من صلى معهم في الصف الأول فكأنها صلى مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الصف الأول'' [بحار الأنوار ج75/421] 0

أما سبب هذا الغلو في أمر التقيّة فيعود إلى عدة أمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت