الصفحة 96 من 132

لما توفي الحسن العسكري ، وهو الإمام الحادي عشر في سلسلة الإمامية الاثني عشرية - وكان عقيما لا عقب له - أخذ أخوه جعفر جميع تركته على أنه لا ولد له فورث جميع ماله ، وهذا أمر ثابت في كتب الشيعة الإمامية ففي الكافي [ ج1/265] وقد روى هذا الحديث عن الكليني ، صاحب كتاب الغيبة شيخ الطائفة الطوسي [146] وفيه: ''فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لاحق له'' ومن هنا انقطعت سلسلة الإمامة على الإمامية فلما رأى أتباع الإمامية أن المذهب سيموت بذلك الانقطاع فكر جماعة من أتباع المذهب في حيلة لإنقاذ الموقف ، وقد أسعفهم في هذا أن المجوس تدعي أن لهم منتظرا حيا باقيا مهديا من ولد ''يستاشف بن بهراسف '' يقال له ''إيشاوش'' [انظر دلائل تثبيت النبوة للقاضي عبد الجبار ج1/179] 0 فاهتدوا لها فادعوا أن للحسن العسكري ولدًا خبأه في سراديب وأرادوا بذلك الاحتيال على عوام الشيعة المغفلين للاستمرار في جباية الأموال إليهم لإيصالها إليه ويكتبون رسائل يستفتون فيها عن مسائل علمية ودينية أشكلت عليهم ، وتسمى هذه ''الغيبة الصغرى'' 0 ثم فكروا في إخراج توقيع باسم صاحب الزمان - حتى لا يفتضحوا - يعلن فيه أن الغيبة الصغرى قد انتهت وأن صاحب الزمان دخل في ''الغيبة الكبرى'' 0 فهو الآن لا يسبتقبل الرسائل ولن يظهر إلا في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وسيبقون يأخذون الخمس من المغفلين من الشيعة إلى أن يظهر الإمام من الغيبة الكبرى ، وكان كل متاع الشيعة الذي انتقل من علي إلى كل إمام على التوالي قد وصل إلى الإمام الحسن العسكري في النهاية- مثل القرآن الكامل الذي جمعه وكتبه علي ، ومصحف فاطمة والجفر والجامعة ومعجزات الأنبياء السابقين، وعصا موسى ، وقميص آدم ، وخاتم سليمان . . . وغيرها مما تذكره الروايات الواردة في ''أصول الكافي'' 0 وطبقا لروايات الشيعة قام نجل الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت