أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) [النساء: 151] اهـ.
فمما تقدم نعلم أن الله أوجب معاداة الكفار ومنابذاتهم وتكفيرهم واستمرار العداوة لهم إلى أن يسلموا فقد روى الإمام أحمد عن عمرو بن الجموح رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحق لعبد صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى، ويبغض لله تعالى، فإذا أحب لله تعالى وأبغض لله تبارك وتعالى، فقد استحق الولاء من الله، وإن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم» [1] .
وفي ذلك يقول ابن القيم [2] رحمه الله في نونيته:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي ... حبا له ما ذاك في الإمكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه ... أين المحبة؟ يا أخا الشيطان
شرط المحبة أن توافق من تحب ... على محبته بلا نقصان
فإن ادعيت له محبة مع خلا ... فك ما يحب فأنت ذو بطلان [3]
وحول هذا المعنى يقول الشيخ سليمان بن سحمان نظمًا:
يوالي ويدني أهل سنة أحمد ... عدوا لمن يهدى بغير هداها [4]
(1) رواه أحمد. انظر مسنده أحمد (3/ 430) .
(2) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد المعروف بابن قيم الجوزي (شمس الدين، أبو عبد الله) ولد سنة (691) وهو فقيه، أصولي، مجتهد مفسر، متكلم، نحوي محدث مشارك في غير ذلك، ولد بدمشق ونشأ بها، ولازم ابن تيمية وسجن معه في قلعة دمشق، وتوفي في 13 رجب سنة (751) ودفن في سفح قاسيون بدمشق من تصانيفه الكثيرة، وروضة المحبين ونزهة المشتاقين، وزاد المعاد في هدي خير العباد، وتهذيب سنن أبي داود، والجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية، وله نظم ومؤلفات كثيرة، انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحالة (9/ 106، 107) ، وانظر مقدمة زاد المعاد في هدى خير العباد ص (3) .
(3) نونية ابن القيم (171) .
(4) انظر ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان/ سليمان بن سحمان (3) .