فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 27

أرجو الله أن أكون قد وفقت في إبلاغ هذه الرسالة، وأن يجعل عملي خالصًا صوابًا، وأن ينفع به من قرأه إنه سميع مجيب.

محمد بن عبدالله الدويش

الرياض 8/8/1418هـ

ص ب (52960) الرياض (11573)

هكذا كنت

يحرص كثير من الناس على تدوين مذكراتهم وقصصهم وتجاربهم في الحياة، أما قصتي وتجربتي فلها شأن آخر، وهي مع ذلك لاتستمد قيمتها من شخصية من كتبها وبلاغة لسانه وسيولة قلمه، ولامن كونها قصة غريبة فريدة، إنما لأنها تحكي قصة الحياة، قصة الهداية الغاية الأسمى للوجود.

وليس من حقي فرض وصاية على أفكار الآخرين واقتناعاتهم، ولا إلزامهم بآرائي وتجاربي الشخصية، لكن من حقي أن أسمعهم رأيي، ومن حقهم بعد ذلك أن يصلوا لأي نتيجة.

كنت -شأني شأن كثير من الناس- أشعر أن غاية الحياة وقيمتها تتمثل في المتعة العاجلة التي يجنيها صاحبها، ومن ثم أصبحت ألهث في سعار وراء تحقيق الرغبات والملذات، وأبذل في سبيل ذلك الغالي والرخيص.

كانت أمنيتي تقف عند تحصيل رغبات النفس التي كانت أغلى ما يتطلع إليه أترابي، وكانوا يبذلون في سبيل تحقيقها المال والوقت، بل السمعة الحسنة، بل يجرؤ بعضهم إلى أن يدفع ثمن تحقيقها من أعز ماتملك المرأة في هذه الدنيا من حيائها وعفافها.

لقد كان الحديث في سماعة الهاتف، والمغامرات العاطفية، ورسائل العشق والغرام المتبادلة، بل واللقاء مع غير المحارم، كانت كل تلك الممارسات تعني مكسبًا للاتي يظفرن بها، والوفاء للصديقة كان يعني التعاون معها في تبادل الأرقام الهاتفية والعلاقات، وربما تزكيتها لدى فلان أو فلان من الشباب، واقتراحها صديقة جديدة.

كان اللهو يعني لدي شيئًا ذابال وثمن، لابل كان أفضل ماأقضي فيه وقتي وأفني فيه ساعات عمري، لقد كانت غرفتي مليئة بأكوام المجلات والصحف، لارغبة في العلم والثقافة، لكن جريًا وراء ماتدعو إليه وتدفع قراءها له دفعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت