فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 27

كنت أجلس الساعات الطوال أمام الشاشة أعيش مع مسلسل أو فيلم تأسرني مشاهده وتشدني مواقفه، أعجب ببطولة أو شاب وسيم، أو فستان أو كلمة غرام وهوى.

كنت كأولئك الذين ينظرون إلى أحكام الشرع وتكاليفه على أنها قيود وآصار تكبلهم وتحد من حرياتهم وتحول بينهم وبين تحقيق مايريدون، ومن ثم كانوا يحتالون عليها، ويقفزون على أسوارها، بل أحيانا يتجرؤون على مخالفتها صراحة، بل وإعلان التبرم منها والتضايق.

إن تلك الصور من التحايل على الحجاب الشرعي الذي تسلكه بعض النساء اليوم لايمثل إلا مظهرًا واحدًا من مظاهر هذه النظرة وهذا الشعور تجاه الأحكام الشرعية وواجباتها.

وحين أرى المتدينين والمتدينات يفتر ثغري عن ابتسامة ساخرة، أقول بلسان حالي -وأحيانًا بلسان مقالي- مساكين هؤلاء كيف ينظرون هذه النظرة السوداء إلى الحياة؟ كيف يعيشون هذه العقد ويلازمون هذه الأوهام؟ فالجمال والمتعة والأنس كلمات لاوجود لهم في قاموس حياتهم، بل لعلهم لايدركون لها معنى.

وأتساءل في نفسي سؤالًا آخر كيف يطيق هؤلاء العيش والصبر على هذه الحياة وكأنهم يدفعون إليها دفعًا، بل كان يدور في خاطري أحيانًا حين لاأجد الإجابة على هذا اللغز المحير أن هؤلاء يعانون من عقد نفسية وأن لهم شأنًا غير شأن سائر بني الإنسان.

أما الذين يجدون لهم مكانًا رحبًا في قلبي فهم أولئك النجوم، نجوم الفن، ونجوم الرياضة، ونجوم التمثيل، ولم يكن يرد في ذهن صاحباتي التفريق بين هؤلاء على أساس عرق أو جنس أو فضيلة أو أي أمر آخر، كانت النجومية هي المعيار الأول والأخير في الإعجاب بهؤلاء وأولئك.

هكذا كانت حياتي، وهكذا كانت سيرتي حتى من الله علي بفضله وكرمه فبدا لي مشعل الهداية، وأضاء أمامي نورها، فسلكت سبيلها وطريقها، وودعت طريق العبث واللهو الفارغ.

حقائق قادتني للهداية

الأولى: من الشاذ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت