فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

فما بال الإنسان بعد ذلك؟ ماباله يستنكف ويستكبر على خالقه؟ بل ماباله يتمرد على نظام الحياة أجمع؟ وماذا عساه يساوي في هذا الكون؟ وأين مكانه في هذا العالم الفسيح؟

حينها تساءلت: من الشاذ والغريب؟ ومن الذي يسبح ضد التيار؟ أهو المسلم القانت الساجد المسبح لله تبارك وتعالى فيتجاوب ذلك مع هذا الكون الخاضع لربه؟

أم هو الذي يتمرد على خالقه، ويستنكف عن طريق الهداية، فيستظل ويختبيء حين يواقع المعصية وراء حائط يسبح ويسجد لربه، والسيارة والهاتف والقلم ... وسائر ماييسر له طريق المعصية يخضع لمولاه ويسبح ويسجد له.

فشعرت بعد ذلك أنني حين أسلك طريق الهداية أسير وفق السنة التي يسير عليها الكون أجمع.

وشعرت أن الذين يتنكبون طريق الهداية يعيشون تناقضًا في حياتهم، ليس مع الكون الأرحب الواسع بل مع ذواتهم وأنفسهم، فأجسادهم وأعضاؤهم تخضع لله، ولذا ذكر تبارك وتعالى ضمن من يسجدون لله {وَكَثِيرٌ مّنَ النّاسِ وَكَثِيرٌ حَقّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} (الحج:18) .

قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى ذكره: وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله فوجب عليه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله» .

الثانية: سر الوجود:

أما الحقيقة الثانية التي قادتني إلى الهداية فهي أني تفكرت كثيرًا في سر الوجود.

إن الشخص الوحيد الذي يعمل وهو لايدري لماذا يعمل هو المجنون، وحين يرى المرء آلة متقنة الصنع بديعة المنظر فأول تساؤل يطرحه على نفسه لماذا صنعت هذه الآلة وما وظيفتها؟ وهو يرفض رفضًا قاطعًا أن تكون صنعت عبثًا.

فما بالك بالإنسان الذي يملأ هذا العالم المترامي الأطراف، الإنسان الذي يحمل هذه الطاقة الهائلة، الذي يدير بعقله هذا الكون ويتعامل فيه مع سائر المخلوقات، فضلًا عن عالم الجان الذي لانعرف عنه إلا النزر اليسير، وحتى لو افترضنا صدق الخرافات والتصورات التي في أذهان العامة عن عالم الجن فهي لاتمثل إلا اليسير من هذا العالم الغريب العجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت