فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 27

يخترن أطايب الكلام كما يخترن أطايب الثمر، والسب والفحش والألفاظ البذيئة كلمات معدومة في قاموسهن.

هذه بعض الثمرات العاجلة، أما ثمرات الآجلة فتجل عن الوصف.

ففي يوم القيامة حين يتبرأ الخليل من خليله، ويفر المرء من أبيه وصاحبته وأخيه، فخلتهم ومودتهم باقية {الأخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلاّ الْمُتّقِينَ} (الزخرف:67 ) .

ويكرمهم تبارك وتعالى بمنزلة يتطلع إليها سائر الناس، كما أخبر بذلك - صلى الله عليه وسلم - «قال اللَّه عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» [1] .

وحين يكون عمل أحدهم دون عمل أصحابه يكرمه الله فيحشره معهم، عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: «المرء مع من أحب» [2] .

وحين يكرمهم تبارك وتعالى بدخول الجنة يتحقق لهم تمام الصفاء، ويزول ما قد يكون في النفوس مما لايخلو منه بشر {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ} (الحجر: 47) .

4 -الشوق للقاء الرحمن

ومن أعظم مايجده الصالحون الشوق للقاء لله تبارك وتعالى، والتمتع بثوابه وجنته، بل والتلذذ بالنظر لوجهه الكريم تبارك وتعالى، ولعظم منزلة الشوق للقاء الله كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه أن يرزقه إياه، وقرنه بالنظر لوجهه تبارك وتعالى، فسأل الله أعلى نعيم الجنة وهو النظر لوجهه، وسأله أعلى نعيم الدنيا وهو الشوق للقائه.

فقد كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -:»..وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.. « [3] .

نهاية طريق الشهوات

(1) رواه الترمذي (2390) وأحمد (21575)

(2) رواه البخاري (6170) ومسلم (2641)

(3) رواه النسائي (1305) وأحمد (17861)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت