قلت: قد جزم البخاري بتربيع التكبير في جميع المواضع من صحيحه، فلعل تثليثه في هذا الموضع خطأ من بعض النساخ يؤيد هذا أن النسخة التي شرحها الحافظ جاءت بالتربيع أي موافقة للمواضع الأخرى، والعلم عند الله.
هذا وقد عقب الإمام البخاري× هذا الحديث في هذا الباب بقوله: =وعن شعبة، عن خالد، عن ابن سيرين، قال: التسبيح أربع وثلاثون+.
قال الحافظ: =واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح+اهـ [1] .
الفائدة الثامنة: هل الزيادة على العدد المحدد في هذا الذكر يؤثر في الثواب المرتب عليه؟
قال الحافظ ابن حجر: =وقد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص، فزاد الآتي بها على العدد المذكور، لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص، لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد.
قال شيخنا أبو الفضل في شرح الترمذي: =وفيه نظر؛ لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به، فحصل له الثواب بذلك، فإذا زاد عليه من جنسه، كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله+اهـ.
ويمكن أن يفترق الحال بالنية، فإذا نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد، ثم أتى بالزيادة، فالأمر كما قال شيخنا لا محالة، وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلًا، فرتبه على مائة فيتجه القول الماضي+اهـ [2] .
الفائدة التاسعة: السنة أن يعقد التسبيح بيده.
وذلك لما ثبت في حديث عبدالله بن عمرو _رضي الله عنهما_ أنه قال: =وأنا رأيت رسول الله"يعقدهن بيده+."
وعن يسيرة بنت ياسر _رضي الله عنهما_ قالت: قال لنا رسول الله":"
=يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس ولا تغفلن، فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات+.
(1) فتح الباري (11/123) .
(2) فتح الباري (2/330) .