وقال العدوي في جوابه: =والحاصل أنه إذا تعاطى السبحة على الوجه المعتاد، يتباعد عن الأمور المقتضية للشهرة، والعجب والرياء؛ لأن ذلك محبط للعمل+اهـ باختصار [1] .
وقال ابن عابدين حاكيًا لمذهب أبي حنيفة×: =فرع: لا بأس باتخاذ السبحة لغير رياء كما بسط في البحر+اهـ [2] .
وجاء في الموسوعة الفقهية:
=أجاز الفقهاء التسبيح باليد والحصى والمسابح خارج الصلاة كعدِّه بقلبه أو بغمزه أنامِلَهُ.
أما في الصلاة فإنه يكره؛ لأنه ليس من أعمالها، وعن أبي يوسف ومحمد أنه لا بأس في الفرائض والنوافل جميعًا مراعاة لسنة القراءة، والعمل بما جاءت به السنة... وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة.
وقيل: إِنْ أَمِنَ الغلطَ فهو أولى، وإلا فهي أولى+اهـ باختصار [3] .
قلت: والأصل في هذا حديث يسيرة، وصفية أم المؤمنين، وسعد بن أبي وقاص _رضي الله عنهم_.
أما حديث يسيرة فقد تقدم بلفظ:
=يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن، فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل؛ فإنهن مسئولات مستنطقات+.
ووجه الدليل منه: أن الإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز، كذا قال الشوكاني [4] وغيره.
وأما حديث سعد بن وقاص÷ فهو قوله: =دخلت مع رسول الله"على امرأة، وبين يديها نوىً أو حصىً تسبح به، فقال النبي":
=ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك+.
(1) المنهل العذب المورود (8/164) .
(2) حاشية ابن عابدين (1/650) .
(3) الموسوعة الفقهية (11/283، 284) .
(4) نيل الأوطار (2/353) .