الصفحة 28 من 58

=ولم ينقل عن أحد من السلف، ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهًا+اهـ [1] .

وقال المناوي في شرح حديث يسيرة _رضي الله عنها_:

=وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة، وكان ذلك معروفًا بين الصحابة.. إلى أن قال:

=ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها.

نعم محل ندب اتخاذها فيمن يُعَدُّها للذكر بالجمعية، والحضور ومشاركة القلب للسان في الذكر، والمبالغة في إخفاء ذلك.

أما ما أَلِفَهُ الغَفَلَةُ البَطَلَةُ من إمساك سبحة يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فكر، ويتحدث، ويسمع الأخبار، ويحكيها، وهو يحرك حباتها بيده مع اشتغال قلبه، ولسانه بالأمور الدنيوية _فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح+اهـ [2] .

وقال ابن علان:

=وقد أفردت السبحة بجزء لطيف سميته+ إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح+، وأوردت ما يتعلق بها من الأخبار والآثار، والاختلاف في تفاضل الاشتغال بها أو بعقد الأصابع في الأذكار.

وحاصل ذلك أن استعمالها في أعداد الأذكار الكثيرة التي يلهي الاشتغال بها عن التوجه للذكر أفضل من العقد بالأنامل ونحوه.

والعقد بالأنامل فيما لا يحصل فيه ذلك سيما الأذكار عقب الصلاة ونحوها أفضل، والله أعلم+اهـ [3] .

وقال محمود حطاب السبكي في شرح حديث سعد بن أبي وقاص÷:

=وفيه دلالة على جواز عد التسبيح بالنوى أو الحصى؛ فإنه"لم ينه المرأة عن ذلك، بل أرشدها إلى ما هو أيسر لها وأفضل، ولو كان غير جائز لبين لها ذلك."

ومثل النوى _فيما ذكر_ السبحة إذ لا تزيد السبحة على ما في هذا الحديث إلا بنظم نحو النوى في خيط، ومثل هذا لا يعدُّ فارقًا.. ثم نقل عن علي العدوي أنه سئل عن السبحة فأجاب بالجواز.

(1) انظر الحاوي للفتاوي للسيوطي (2/2) .

(2) فيض القدير (4/355) .

(3) الفتوحات الربانية (1/252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت