الصفحة 27 من 58

=باب جواز عقد التسبيح باليد، وعدِّه بالنوى ونحوه+ وتقدم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: =فصل، وعد التسبيح بالأصابع سنة، كما قال النبي"للنساء: =سبحن، واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسئولات مستنطقات+."

وأما عدُّه بالنوى والحصى، ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة _رضي الله عنهم_ من يفعل ذلك.

وقد رأى النبي"أم المؤمنين تسبح بالحصى، وأقرها على ذلك."

وروي أن أبا هريرة كان يسبح به.

وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه.

وأما اتخاذه من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك، فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة، ومشابهة المرائين من غير حاجة.

الأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة+اهـ [1] .

وقال الشوكاني في شرح حديث سعد بن أبي وقاص وصفية أم المؤمنين _رضي الله عنهما_:

=والحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره"للمرأتين على ذلك، وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو الأفضل لا ينافي الجواز، وقد وردت بذلك آثار..+اهـ [2] ."

وقال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في شرح حديث سعد:

=وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره"يعني التسبيح بالحصى والنوى _فإنه في معناها؛ إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به، ولا يعتد بقول من عدها بدعة+ اهـ بتصرف يسير [3] ."

ومثله قال السهارنفوري تمامًا [4] .

وللسيوطي جزء تتبع فيه ما ورد في السبحة من الأحاديث، والآثار، سماه: المنحة في السبحة أجاز فيه التسبيح بها، وقال فيه:

(1) مجموع الفتاوى (22/506) .

(2) نيل الأوطار (2/353) .

(3) عون المعبود (4/257) .

(4) بذل المجهود (7/351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت