الصفحة 26 من 58

وقال الساعاتي: =يعقدهن بيده+ يعني يَعُدُّهُن بيده الشريفة+اهـ [1] .

فلم يقل الساعاتي: =بيديه الشريفيتين+ ولم يقل من قبله: بيديه.

فإن قيل: لفظ =بيده+ مفرد مضاف، والمفرد المضاف يعم؟ قيل: هذا ليس مطردًا في اليد بدليل أنها تأتي مفردة مضافة ولم تعم، كقولك: =كتب محمد بيده+، =وأكل بيده+، =واستنجى بيده+، و =صافح بيده+ ونحو ذلك.

يوضح هذا أنه عند إرادة اليدين معًا يصرح الراوي بالتثنية، انظر إلى قول أنس÷:

=رأيت رسول الله"يرفع يديه في الدعاء+ كما عند البخاري [2] ومسلم [3] ."

وإلى قول ابن عمر _رضي الله عنهما_ وكان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه+ كما عند البخاري [4] .

وإلى قول ميمونة _رضي الله عنها_: وضعت للنبي"غسلًا فسترته بثوب، وصب على يديه فغسلهما، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه، فضرب بيده الأرض فمسحها، ثم غسلها+ كما عند البخاري [5] ."

الفائدة العاشرة: جواز عقد التسبيح بغير اليد كالحصى والنوى ونحوهما.

اعلم أن الأفضل عقد التسبيح باليد اليمنى _كما تقدم_ إلا أن أهل العلم أجازوا عقده بغيرها كالحصى، والنوى ونحو ذلك.

فقد بوب الإمام أبو داود لحديث عبدالله بن عمرو، وحديث يسيرة، وأبي هريرة المتقدمة، وحديث سعد بن أبي وقاص الآتي إن شاء الله بقوله:

=باب التسبيح بالحصى+ [6] وترجم الحاكم بقوله: =التسبيح بالنوى+ [7] .

وكذلك المجد ابن تيمية قال:

(1) بلوغ الأماني على الفتح الرباني (4/60) .

(2) صحيح البخاري (7/154) باب رفع اليدين في الدعاء.

(3) صحيح مسلم (2/612) رقم895.

(4) صحيح البخاري (1/180) باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين.

(5) صحيح البخاري (1/73) باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة.

(6) سنن أبي داود (2/169) .

(7) المستدرك للحاكم (1/547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت