=إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، ويأتيه عند منامه فينيمه+.
وهذا يحتم على المسلم أن يحفظ نفسه من الشيطان، ويحترز منه بما ورد من الآيات والأدعية النبوية، فهو لا يألو جهدًا في إضلال العبد وصده عن الخير.
قال الله تعالى حاكيًا عنه: [فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين] (الأعراف: 16، 17) .
الفائدة السادسة عشرة:
أن الله تعالى _بعلمه وحكمته_ أعطى الشيطان القدرة على أن يذكر الإنسان حاجاته، وعلى أن ينسيه إياها، وعلى أن ينومه.
قال تعالى عن يوسف _عليه الصلاة والسلام_:
[وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين] (يوسف:42) ، وقال سبحانه:
[قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبًا] (الكهف:63) .
وفي هذا الحديث: =قيل: يا رسول الله، وكيف لا نحصيهما؟ فقال: إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، ويأتيه عند منامه فينيمه+.
وفي الحديث الآخر:
=إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط، فإذا قضى أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضى أقبل؛ حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا _لما لم يكن يذكر_ حتى لا يدري أثلاثًا أم أربعًا...+الحديث.
أخرجه أحمد [1] والبخاري [2] ومسلم [3] من حديث أبي هريرة÷.
الفائدة السابعة عشرة:
في الأجناس التي ينحصر شر الشيطان فيها.
قال الإمام ابن القيم×:
=ولا يمكن حصر أجناس شره فضلًا عن آحادها؛ إذ كل شر في العالم فهو السبب فيه، ولكن ينحصر شره في ستة أجناس، لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدًا منها أو أكثر.
(1) مسند أحمد (2/313، 460، 522) .
(2) صحيح البخاري (1/151) و (2/67) و (4/94) .
(3) صحيح مسلم (1/398) رقم389.