الصفحة 53 من 58

فمن أيقظ بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم، وهي: فضول النظر، والكلام، والطعام، والمخالطة، واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التسعة التي تحرزه من الشيطان، فقد أخذ بنصيبه من التوفيق، وسد على نفسه أبواب جهنم، وفتح عليها أبواب الرحمة، وانغمر ظاهره وباطنه، ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء، فعند الممات يحمد القوم التقى، وفي الصباح يحمد القوم السرى.

والله الموفق لا رب غيره، ولا إله سواه+اهـ باختصار [1] .

تَمَّ ما قصدناه من بحث هذا الحديث الشريف _ولله الحمد والمنة_ بيد كاتبه، الفقير إلى عفو الله، ورحمته، ومغفرته، العبد الضعيف/ فريح بن صالح البهلال.

وكان الفراغ من تبييضه في يوم 28/1/1416هـ.

أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفعني به، ووالدي، والمسلمين يوم لا ينفع مال ولا بنون؛ إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

=سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين+.

فصل في

عد التسبيح بالمسبحة

الحمد لله.

حكم عَدِّ التسبيح بالمسبحة يظهر لك فيما يأتي:

اعلم أنه ورد عن كثير من الصحابة أنه يَعُدَّ التسبيح بالحصى والنوى، وأن النبي"رأى منهم من فعل ذلك وأقرهم عليه."

ولم يصح _فيما أعلم_ أنه أنكر عليهم أو نهى عنه، وتجلية ذلك فيما يلي:

عقد التسبيح باليد اليمين هو الأفضل إلا أن أهل العلم أجازوا عقده بغيرها، كالحصى والنوى، ونحو ذلك؛ فقد جاء عن الصحابة _رضي الله عنهم_ أنهم فعلوا ذلك، منهم أبو هريرة، وأبو الدرداء، وأبو سعيد، وسعد بن أبي وقاص، وصفية أم المؤمنين، ويسيرة، وجويرة، وغيرهم.

فقد بوب الإمام أبو داود في سننه لحديث سعد بن أبي وقاص، ويسيرة بنت ياسر، وعبد الله بن عمرو وابن عباس بقوله: =باب التسبيح بالحصى+.

(1) انظر تفسير المعوذتين لابن القيم ص82، وكذا التفسير القيم له ص620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت