وترجم لذلك المجد ابن تيمية في المنتقى بقوله: =باب جواز عقد التسبيح باليد وعَدِّه بالنوى، ونحوه+.
وقال الحاكم أبو عبد الله في المستدرك: =باب التسبيح بالحصى+ (1/547) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_قدس الله روحه_:
وعَدُّ التسبيح بالأصابع سنة، كما قال النبي"للنساء =سبحن، واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسئولات مستنطقات+."
وأما عَدُّهُ بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة_رضي الله عنهم_من يفعل ذلك.
وقد رأى النبي"أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك، وروي أن أبا هريرة كان يسبح به."
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه. وأما اتخاذه من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك، فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة/مجموع الفتاوي (22/506) .
وللسيوطي جزء تتبع فيه ما ورد في السبحة من الأحاديث والآثار، وسماه: (المنحة في السبحة) ، أجاز فيه التسبيح بها، وفيه يقول: الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروها.
انظر الحاوي للفتاوي (2/2) .
وقال المناوي في فيض القدير (4/355) في شرح حديث يسيرة_رضي الله عنها_:
وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة، وكان ذلك معروفًا بين الصحابة. . . إلى أن قال:
=ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر،بالجمعية والحضور ومشاركة القلب للسان في الذكر، والمبالغة في إخفاء ذلك.
أما ما ألفه الغفلة البطلة من إمساك سبحة_يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فكر، ويتحدث ويسمع الأخبار، ويحكيها، وهو يحرك حباتها بيده، مع اشتغال قلبه، ولسانه بالأمور الدنيوية فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح+ اهـ