قلت: اتفق تلاميذ عطاء بن السائب على رواية حديث التسبيح هذا عنه، المحتج بروايتهم عنه في الصحة، وغير المحتج بروايتهم عنه في الاختلاط، وهم خمس وعشرون نفسًا _فيما وقفت عليه كما تقدم_ واتفاق هذا الجم الغفير من أكابر العلماء وغيرهم على رواية هذا الحديث عنه من أقوى الأدلة على صحته عنه، والله أعلم.
غريب الحديث
خلتان: مثنى خلة، والخلة بفتح الخاء المعجمة: الخصلة وزنا، ومعنى، وقد جاء هذا الحديث برواية =خصلتان+ عند كثير ممن رواه.
والخلتان أو الخصلتان فسر النبي"إحداهما بقوله:"
=يسبح أحدكم في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويكبر عشرًا، فهي خمسون ومائة في اللسان وألف وخمسمائة في الميزان+.
الثانية فسرها بقوله:
=وإذا أوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه، سبح ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبر أربعًا وثلاثين، فهي مائة على اللسان وألف في الميزان+.
قوله"=فهي خمسون ومائة في اللسان+."
معناه: أن مجموع عشر من التسبيح، وعشر من التحميد، وعشر من التكبير ثلاثون، فإذا ضربت في خمس الصلوات المفروضة كان حاصل الضرب مائة وخمسين، وذلك هو قول اللسان.
وقوله _عليه الصلاة والسلام_ =وألف وخمسمائة في الميزان+.
معناه: أن هذا الذكر يضاعف الحسنة بعشر أمثالها، كما قال تعالى: [من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.. الآية] (الأنعام:160) فلو قسمنا الألف والخمسمائة على مائة وخمسين لكان حاصل القسمة عشر حسنات لكل فرد من هذا الذكر.
وهكذا يقال في التسبيح والتحميد والتكبير عند المنام.
وقوله": =لا يحصيهما رجل... الخ+ أي لا يحافظ عليهما، كما جاء في بعض رواياته عند أحمد وأبي داود وغيرهما."
وجاء عند النسائي: =ودوام عليهن+ [1] .
وجاء عند ابن السني: =خصلتان من يصحبهما دخل الجنة+.
وقوله": =فَيُنِيْمُه+ أي فَيُنوِّمُهُ+ كما جاء عند أحمد وأبي داود وابن حبان وغيرهم."
(1) عمل اليوم والليلة ص476 رقم820.