الصفحة 1 من 729

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:-

فإن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [سورة فصلت: 42] ، أنزله الله سبحانه و تعالى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم ، وجاءت السنة النبوية تبين مجمله ، وتخصص عامه ، وتقيد مطلقه ، وتشرح أحكامه ، وتوضح أهدافه ، وغير ذلك من أنواع البيان .

وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القرآن الكريم وسنته وقاية للأمة الإسلامية من الضلال في الحال و المآل ، فقال:"لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و سنتي" [1] .

وهذان الوحيان جاءا صالحين لكل زمان و مكان ، سالمين من الاضطراب

والتناقض و التعارض والاختلاف ، قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [سورة النساء: 82 ] .

وقد عني علماء الإسلام بهذين المصدرين عناية بالغة ، حفظًا وتدوينًا ، وتعلمًا وتعليمًا ، وتفسيرًا وشرحًا ، وتوفيقًا بين نصوصهما ، ودفعًا لما يتوهم من التعارض بينهما ، ينفون عنهما انتحال المبطلين وشبه المغرضين وتأويل الجاهلين.

(1) أخرجه مالك في الموطأ 2/899 ، والدارقطني في سننه 4/245، والبيهقي في السنن الكبرى 10/195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت