الصفحة 110 من 729

6-أن يكون ما يجمع به بين الدليلين المتعارضين من المعاني التي يحتملها اللفظ ؛ وذلك بأن تدل الكلمة على تلك المعاني بطريق صحيح ، كالدلالة بمنطوقها أو مفهومها ، وأن يكون المعنى المحمول عليه اللفظ موافقًا لوضع اللغة ؛ حقيقة أو مجازًا ونحو ذلك.

قال الآمدي [1] :"وشروطه ـ أي التأويل ـ أن يكون الناظر المتأول أهلًا لذلك ، وأن يكون اللفظ قابلًا للتأويل ؛ بأن يكون اللفظ ظاهرًا فيما صرف عنه محتملًا لما صرف إليه" [2] .

وأما إذا كان المعنى الذي صرف اللفظ إليه من المعاني التي لا يتحملها بوجه من الوجوه ، فلا يكون التأويل والجمع المبني عليه صحيحًا.

7-أن لا يخرج الباحث بجمعه عن حكمة التشريع ، ولا يخالف الأحكام الشرعية المتفق عليها ، أو المنصوص عليها نصًا قاطعًا ، أو ما علم من الدين بالضرورة ، فإذا لم يكن التأويل بهذه المثابة فلا يقبل من صاحبه ، ولا تبنى عليه الأحكام الشرعية.

8-أن يقوم دليل على صحة الجمع والتأويل ، ويكون ذلك الدليل أقوى من دلالة اللفظ على مدلوله الظاهر ، وفي هذا الصدد يقول الغزالي:"التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر" [3] .

المبحث الثاني

مسلك النسخ

يطلق النسخ في اللغة على معنيين هما:

(1) الآمدي هو: أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي ، أصولي متكلم ، له الإحكام في أصول الأحكام ، ومنتهى السول ، توفي سنة (631هـ) .

انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/293، شذرات الذهب لابن العماد 3/144.

(2) الإحكام في أصول الأحكام 3/54.

(3) المستصفى 2/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت