الصفحة 128 من 729

يدل ظاهر هذه الآيات على نفي الشفاعة ؛ لأن كلمتي ( شفاعة ) و ( شفيع ) في الآيات نكرتان في سياق النفي ، وذلك من صيغ العموم [1] ، فتفيد الآيات نفي عموم الشفاعة ، والأحاديث تدل على إثبات الشفاعة يوم القيامة [2] .

دفع موهم التعارض:

تنقسم الشفاعة إلى قسمين:

1-شفاعة دنيوية: وهي التوسط لدى السلطان ، وأصحاب الجاه ونحوهم من أصحاب الحقوق ، والسعي إليهم لقضاء حوائج الآخرين ، أو درء الظلم عنهم ونحو ذلك ، وهذه الشفاعة محمودة ما لم يكن فيها إبطال للحقوق ، أو إقرار للباطل ، أو تعطيل للحدود [3] .

وقد دلت النصوص على ذلك فقد قال الله تعالى: { مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا } [النساء: 85] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة ، يقول ما يرويه عنه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -:"اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما شاء" [4] .

(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة ( نزهة الخاطر العاطر 2/124) ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي لمحمد أديب الصالح 2/12 وما بعدها ، شرح الورقات في أصول الفقه للفوزان ص110وما بعدها.

(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآيات والأحاديث ابن جرير في جامع البيان 1/637 ، وابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود 10/409.

(3) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 16/177، الأذكار للنووي ص290.

(4) أخرجه البخاري في الزكاة ، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها ، رقم (1432) 2 /113 ، ومسلم في البر والصلة والآداب ، رقم (2627) 4/2026.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت