فهرس الكتاب
وهو الذي يفهم من كلام أبي العباس القرطبي [1] ،كما ذهب إليه الشنقيطي [2] ، وابن عثيمين [3] .
الوجه الثالث: أن الانتفاع بالشفاعة منتفٍ في حق الكفار ، كما في الآيات ، وأبو طالب المخفف عنه لمّا لم يجد أثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك.
ويؤيد ذلك ما ثبت أنه ما يرى أحدًا أشد عذابًا منه مع أنه أهونهم عذابًا [4] ؛ وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال ، فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف.
وهذا الوجه ذكره أبو العباس القرطبي [5] ، وابن حجر [6] .
وبهذا يندفع ما يتوهم من التعارض بين آيات وأحاديث الشفاعة على الإطلاق ، ولله الحمد والمنة .
3-3- قال تعالى: { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ البقرة: 129] .
وقال تعالى: { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 151] .
(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/457.
(2) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/62.
(3) انظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين 2/176-177.
(4) في صحيح مسلم من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير رضي الله عنهما ، رقم (212-213) 1/196.
(5) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/458.
(6) انظر: فتح الباري 11/431.